Publicité

news-details

التحكيم…”الصندوق الأسود” للكرة التونسية!

في الصميم

تونس- فووت سكوب – علي عثماني/ رئيس التحرير

لا يختلف اثنان بأن قطاع التحكيم في تونس يمرّ – منذ فترة غير قصيرة – بأزمة ثقة غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم التونسية، زادت في تعميق جراجه في الوقت الذي كان من المفروض أن ينهض هذا القطاع، و عادت كرتنا خطوات إلى الوراء، حتى صار الجميع يتابع “المشاكل” يومياً و خاصة يومي السبت و الأحد، بينما ضاعت “الكرة” التي صار يلهث وراءها كل من هبّ و دبّ…

احتجاجات على بعض التعيينات في مختلف المسابقات…انتقادات لاذعة و تصريحات نارية لمردود الحكّام في أغلب المباريات…أخطاء تحكيميّة مؤثرة تدخل في خانة “المضحكات-المبكيات” و شطحات تثير التساؤلات و الشكوك…بيع و شراء في السرّ و العلن – أحياناً- لبعض المقابلات المصيرية في مختلف السابقات الوطنية، و الجميع ينتهج سياسة “طفي الضو”…تهديدات بالانسحاب من سباق البطولة على خلفية بعض الأخطاء التحكيمية الفادحة…استقالات في صفوف الحكام و اتهامات مباشرة و أخرى ضمنية للمسؤولين في الجامعة و الأندية…

كل هذه الصور المقرفة و غيرها كثير، صارت تتصدّر واجهة كرتنا التي تراجعت كثيرا بشهادة أغلب الفنيين و الملاحظين، و الدليل على ذلك المستوى الفني المتردي لأغلب المباريات.

في الفترة الأخيرة صرنا نعيش على وقع “ظاهرة” جديدة في كرتنا اسمها “بطولة الحكام”، حيث أقدم أكثر من حكم على تقديم استقالته مثلما فعل الحكمان مراد حمزة و عبد الحميد الحشفي و المساعد ماجد بن رحومة…و تحوّل كل واحد من المستقيلين إلى “بطل” من وجه نظره، يتحدث عن “التلاعب” بالحكام و قطاع التحكيم و يُلقي التهم هنا و هناك…على غرار ما فعله الحكم الحشفي الذي ترك الصافرة و صار يبحث عن بطولة وهمية من خلال الفايسبوك و بعض وسائل الإعلام، يزعم أنه يكشف الحقائق و لكنه يظل متناقضاً في تصريحات…فمرّة يكيل التهم لرئيس الجامعة و مسؤولي قطاع التحكيم ثم يعتذر في رسائل خاصة كشفتها الجامعة ردّا على تصريحاته. و مرة أخرى يتهم الحشفي مسؤول بفريق كبير في العاصمة و آخر في ناد كبير في الساحل بالتحكّم في مصير الحكام و التعيينات، دون أن يسميهما أو يكشف التفاصيل التي يزعم أنه يعلمها، ليبقى كلامه مجرد تخمينات لا تسمن و لا تغني من جوع.

لا شك أن قطاع التحكيم في تونس يمر بأحلك فتراته. فرغم محاولات إصلاحه من حيث التجهيزات و الإمتيازات فإن الأخطاء الكارثية مازالت متواصلة مما يثير عديد الشكوك و التساؤلات…فقد شهدنا في المواسم الأخيرة أخطاء كارثية و لقطات قد لا نراها حتى في سلسلة “توم و جيري”…كم من مرة تم إلغاء أهداف بداعي التسلل، ثم نتبين أن الحكام و مساعديهم هم “المتسللون”في واقع الأمر…و كم من مرة حُرمت أندية من ضربات جزاء حقيقية و تم منح أخرى خيالية بطريقة مقرفة…و كم من مرّة لاحظنا أن بعض الحكام “يصرون إلحاحاً” على إنهاء المباراة بالنتيجة التي تخدم طرفا ما…

مثل هذه التجاوزات الخطيرة و غيرها كثيرة تتكرر كل أسبوع تقريبا في ملاعبنا و تزداد حدتها مع نهاية سباق البطولة،و لا أحد يحرّك ساكنا لإستئصال الداء الذي ينخر جسد الكرة التونسية حتى أنهكه… ثم يأتي البعض ليدافع عن الحكام و مساعديهم و البعض الأخرى يكيل التهم و الشتائم للحكام متناسيا “الأيادي الخفية” التي تتلاعب بهذا القطاع في غياب المحاسبة.

الثابت أن حال قطاع التحكيم يزداد سوءا يوما بعد يوم…و أن “ثقة” الأندية في الحكام ( أو على الأقل البعض منهم) تتلاشى من مباراة إلى أخرى، في مختلف المسابقات الكروية الوطنية… و المؤكد أن هذه الوضعية ستتعكّر كلّما تقدمنا في السباق، و أن “دار التحكيم” ستبقى على حالها طالما غابت الإرادة الحقيقية لفتح ملف هذا القطاع الذي يعتبر “الصندوق الأسود” للكرة التونسية…فلن يستقيم حال كرتنا طالما لم تتم محاسبة المتلاعبين سواء حكام أو مسؤولين في الأندية و الهياكل الكروية التي تشرف على التحكيم…

هذه أوّل خطوة يجب القيام بها إذا “أرادوا”( سلطة الإشراف و مختلف الهياكل الكروية) حقاً إصلاح كرتنا قبل أن تصل إلى نقطة اللاعودة، التي تبدو غير بعيدة في ظل المشهد الكروي المتردي على جميع المستويات…

فمتى يُفتح “الصندوق الأسود” لكرة القدم التونسية؟! 


مشاركة

“فووت سكوب”…كرة القدم بكلّ الألوان

المنتخب ليس مخبر تجارب و”مقبرة” للخيبات!!

author

FOOT SCOOP / فووت سكوب‎

"فووت سكوب" هي صحيفة إلكترونية رياضية تونسية، تصدر عن مؤسسة ”تونس سكوب للإعلام“، متخصصة في تغطية أخبار كرة القدم بتونس و مختلف أنحاء العالم...كما تنتمي إليها، "فووت سكوب TV" و هي قناة واب تابعة للصحيفة الإلكترونية الرياضية، حيث تتضمن فيديوهات و صور لأبرز الأحداث الرياضة في تونس و العالم، إلى جانب البث المباشر لأهم المباريات... ”فووت سكوب“