Publicité

news-details

البنية الفوقية والبنية التحتية

فــــي الصميــــــــم

تونس- فووت سكوب / علي عثماني- رئيس التحرير  

انطلق الموسم الرياضي (2018-2019) في تونس على وقع الجولة الافتتاحية لبطولة الرابطة المحترفة الأولى، و وسط آمال بتحسن المستوى الفني لبطولتنا التي تعبر- شئنا أم أبينا- واجهة الكرة التونسية على الصعيدين القاري و العالمي، في زمن صارت فيه لعبة كرة القدم أحد أهم المقاييس التي تعتمد لتحديد مستوى تطوّر هذه الدولة أو تلك في عديد المجالات.

**************************************************

الحقيقة أن هذه الآمال تأتي من منطلق عاطفي “جياش” لفئة واسعة من التونسيين المهتمين بالشأن الرياضي في بلادنا، بحكم الانتماءات و ألوان الأندية… لكن واقع الأمر يشير إلى أن الموسم الرياضي الجديد لن يختلف كثيرا عن سابقيه لعدة اعتبارات ، يعلمها أغلب الفنيين و الملاحظين في المشهد الرياضي التونسي…

***************************************************

الثابت أن المستوى الفني لأغلب مباريات بطولتنا بالنسبة للموسم الجديد ( 2018-2019)  لن يختلف – كثيرا- عن المواسم السابقة باعتبار أن “الأسامي”( اللاعبون و المدربون و الحكام و المسؤولون و الجماهير) هي هي… و أن حالة الملاعب في بلادنا ،من شمالها إلى جنوبها و من شرقها إلى غربها…هي هي، بل قد تكون أسوأ من الموسم المنصرم… و أن القوانين التي تحكم كرتنا مازلت على حالها منذ عقود، رغم اقتناع الجميع بأن العديد منها “منتهية الصلوحية” منذ سنوات عديدة !!

لا شك أن “الصور” المقرفة التي تعوّدنا عليها كل موسم، ستتكرّر – للأسف الشديد- هذا الموسم في مختلف المسابقات الوطنية بجميع أقسامها، بالنظر إلى ما تعيشه كرتنا من “انفلات” منذ سنوات على جميع المستويات، بدءاً بالأخطاء الكارثية لعدد من الحكام و مساعديهم ،مرورا بموجة الاحتجاجات على قرارات الحكام، ثم الاستقالات “المؤقتة” كوسيلة للضغط ( من قبل الأندية المتوسطة و الصغرى على الهياكل)، و منها إلى إضراب لاعبي عدد من الأندية “المحترفة” عن التمارين بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم المادية في الآجال، وصولا إلى “غول” العنف الذي اجتاح ملاعبنا منذ سنوات ، بل إنه تغوّل بعد “الثورة” حتى صرنا نشاهد مهازل يندى لها الجبين !!

************************************************

   رغم المحاولات المستمرة للهياكل من جامعة كرة القدم و الرابطات بمختلف أقسامها و السلط ( وزارة شؤون الشباب والرياضة، وزارة الداخلية…) للحدّ من ظاهرة التسيّب التي تشهدها ملاعبنا، و وقف “سيلان الدم” ،ووضع حدّ لـظاهرة “تطييح القدر” التي أوصلت كرتنا إلى الحضيض على جميع المستويات…فإن الإصلاح الحقيقي يتطلب تغييرات جذرية بسنّ قوانين صارمة تتماشى مع التطورات التي تشهدها لعبة كرة القدم قارّياً و عالمياً، و “ثورة” في عقول أغلب الفاعلين في المشهد الرياضي ببلادنا، و من يتجاوز القانون يجب أن ينال جزاءه بلا شفقة، حتى يعرف كل شخص “حدوده” داخل الملاعب و خارجها…لقد سئمنا تلك المشاهد المقرفة التي حوّلت المستطيل الأخضر إلى “غابة” يرتع فيها من هبّ و دبّ، أمام مرأى و مسمع من الجميع !!!

***************************************************

فنيّاً، من المستبعد جدا – إذا لم نقل من المستحيل- أن يتطور مستوى الكرة في بلادنا بهذه العقلية المريضة و سياسة “البعلي” التي تنتهجها عديد الأطراف المتداخلة في المشهد الرياضي ببلادنا.

البعض ( لاعبون ، مدربون، وكلاء…) بات همّهم الأول و الأخير تحقيق أرباح مادية، فيقبضون الملايين و يكادوا لا يعطون شيئا للكرة و الرياضة التونسية، لأنهم متسلحين بعقلية “دز تخطف” و “رزق البيليك”…و البعض الآخر ( المسؤولون) لا يبحثون سوى عن الشهرة و وخدمة مصالحهم الشخصية و “الكرسي” حتى الممات !!!

لابدّ من الاهتمام بمراكز تكوين الشبان في مختلف الأندية و إلعلان القطيعة النهائية مع عقلية المحسوبية و الرشاوى في انتقاء أبرز المواهب الكروية ، حتى نرى لاعبين مميزين في صنف الأكابر، تستفيد منهم أنديتهم التونسية و المنتخب الوطني، و يمكن “تصديرهم” إلى أندية أوروبية بارزة، و بالتالي تحصل الفائدة لمختلف الأطراف.

********************************************

كل ما نتمناه في هذا الظرف الاستثنائي -على جميع المستويات – الذي تمرّ به بلادنا أن يرتقي مستوى بطولتنا( في مختلف الأقسام و الأصناف) إلى درجة “محترمة” – خلال الموسم الجديد (2018-2019) و المواسم القادمة- تعطي كرتنا ” قيمة” و بلادنا “هيبة كروية” على الصعيدين القاري و العالمي سواء للأندية أو المنتخبات الوطنية…

في الحقيقة، نحن بحاجة إلى بنية فوقية سليمة قبل أن نشرع في إصلاح و بناء بنية تحتية على أسس صلبة…فلا ننتظر نتائج إيجابية من “الثانية” إذا كانت “الأولى” مصابة بمرض فتّال عفانى و عفاكم الله !!!

***********************************************

  يقول الكوميدي البريطاني إيريك موريكامبل:”ستكون كرة القدم أجمل لو اخترعنا كرة تركل اللاعبين الذين لا حاجة لهم في الملعب“.

 


مشاركة

معلول، الــ Haut niveau…والغربان الناعقة!!

إرجاء اللقاء بين بيليه ومبابي

author

FOOT SCOOP / فووت سكوب‎

"فووت سكوب" هي صحيفة إلكترونية رياضية تونسية، تصدر عن مؤسسة ”تونس سكوب للإعلام“، متخصصة في تغطية أخبار كرة القدم بتونس و مختلف أنحاء العالم...كما تنتمي إليها، "فووت سكوب TV" و هي قناة واب تابعة للصحيفة الإلكترونية الرياضية، حيث تتضمن فيديوهات و صور لأبرز الأحداث الرياضة في تونس و العالم، إلى جانب البث المباشر لأهم المباريات... ”فووت سكوب“